ابن الأثير
146
أسد الغابة ( دار الفكر )
بلال بن أبي بلال النبي ، عن أبيه قال : « وفد عبد الحارث بن زيد الضبيّ على النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فانتسب له ، فدعاه فأسلم ، وقال : أنت عبد اللَّه لا عبد الحارث . فقال : صدق رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وبرّ ، لا تقوى إلا بعصمة ، ولا عمل إلا بتوفيق . وأحق ما عمل له الثواب ، وأحق ما حذّر منه العقاب ، رضينا باللَّه ربا ، وانتهينا إلى أمره لنصيب من وعده ، ونسلم من وعيده » ورجع ولم يهاجر . أخرجه أبو موسى . قلت : هذا الاسم أخرجه أبو موسى هاهنا ، وفي عبد اللَّه بن حكيم الضبيّ ، وروى عن سيف عن الصعب ، وذكر مثل هذا . وذكره أبو عمر في « عبد اللَّه بن الحارث » . والصحيح أنه : عبد اللَّه بن زيد ، كما ذكره أبو موسى ، ووافقه عليه ابن ماكولا ، وابن حبيب ، وابن الكلبي وغيرهم ، ولعل أبا عمر قد رأى « عبد الحارث » فظنه « عبد اللَّه بن الحارث » ، وأما أبو موسى فلا أعلم لم جعله ترجمتين ، وغاية ما في الأمر أن اسم أبيه اختلف فيه ، ولم يكن وفد ضبة من الكثرة بحيث يكون فيهم ثلاثة ، كانت أسماؤهم عبد الحارث ، فغيره رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وجعله عبد اللَّه . 2956 - عبد اللَّه بن زيد بن عاصم ( ب د ع ) عبد اللَّه بن زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النّجّار الأنصاري الخزرجي ، ثم المازني ، يعرف بابن أم عمارة ، يكنى أبا محمد . وقد نسبه أبو عمر عند ذكر أبيه ، فخالف في بعض النسب كما ذكرناه هناك . شهد بدرا ، قاله ابن مندة وأبو نعيم . وقال أبو عمر : شهد أحدا وغيرها ولم يشهد بدرا . وهو الصحيح ، وهو قاتل مسيلمة الكذاب ، لعنه اللَّه في قول خليفة بن خيّاط وغيره . وكان مسيلمة قد قتل أخاه حبيب بن زيد وقطعه عضوا عضوا ، وقد ذكرناه [ ( 1 ) ] ، فأحب عبد اللَّه [ بن زيد ] أن يأخذ بثأر أخيه ، فقدّر اللَّه تعالى أن شارك وحشيّا في قتل مسيلمة ، رماه وحشي بالحربة ، وضربه عبد اللَّه بن زيد بالسيف فقتله . وروى عبد اللَّه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أحاديث . روى عنه ابن أخيه عبّاد بن تميم ، ويحيى بن عمارة ، وواسع بن حبّان وغيرهم
--> [ ( 1 ) ] تقدم في : 1 / 443 .